أحمد بن محمد القسطلاني

293

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

مالك ) الإمام ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن أبي أمامة بن سهل ) الأنصاري قال في الفتح : له رؤية ولأبيه صحبة ( عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - عن خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيت ميمونة ) خالته أم المؤمنين - رضي الله عنها - ( فأتي ) بضم الهمزة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بضب محنوذ ) بحاء مهملة ساكنة بعد فتحة ثم نون مضمومة آخره ذال معجمة مشوي بالحجارة المحماة ( فأهوى إليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيده ) أي أمال يده إليه ليأخذه فيأكله ( فقال بعض النسوة ) : هي ميمونة كما عند الطبراني وبقية النسوة لم يسمين ( أخبروا رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بما يريد أن يأكل ) منه ( فقالوا ) وفي رواية فقلن ( هو ضب يا رسول الله ، فرفع يده ) الكريمة ، قال خالد ( فقلت أحرام هو يا رسول الله ؟ فقال ) : ( لا ، ولكن لم يكن ) موجودًا ( بأرض قومي ) مكة أصلًا أو لم يكن مشهورًا كثيرًا فيها فلم يأكلوه وفي رواية يزيد بن الأصم عند مسلم هذا لحم لم آكله قط ( فأجدني أعافه ) أكرهه والفاء للسببية ( قال خالد ) المذكور - رضي الله عنه - ( فاجتررته ) بالجيم الساكنة والراء المكررة أي جررته ( فأكلته ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي والحال أن رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينظر ) إليّ وهو يدل على حلّه وأصرح منه رواية كلوه فإنه حلال . وحديث الباب مرّ في الأطعمة . 34 - باب إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ أَوِ الذَّائِبِهذا ( باب ) بالتنوين ( إذا وقعت الفأرة ) بالهمز الساكن واحد الفأر ( في السمن الجامد أو الذائب ) أو غيره من الأدهان والأعسال ونحوهما هل يفترق الحكم أم لا ؟ وفأرة البيوت حيوان مؤذ زائد في الفساد وهي الفويسقة التي أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقتلها في الحل والحرم . وسميت بذلك لخروجها من حجرها على الناس ، وأصل الفسق الجور والخروج عن الاستقامة وسميت بعض الحيوانات فواسق على الاستعارة لخبثهن ، وقيل لخروجهن عن الحرمة في الحل والحرم ، ولأن الفأرة أبدت جورها الخبيث في قطع حبال سفينة نوح ، والفأر عظيم الحيل كثير الأذى يقرض الثياب والكتب ويأكل الحبوب والزرع والمائعات ويرمي فيها بعره ليفسدها وهي تعادي العقرب ، فإذا جعلت فأرة وعقربًا في قارورة فإنه يقع بينهما قتال عجيب ، لأن العقرب تلدغ الفأرة والفأرة تحتال على أن تقبض إبرتها والعقرب لا تمكنها من ذلك وتضربها ، فإن قبضت الفأرة على إبرتها غلبتها وإن ضربتها العقرب كثيرًا أهلكتها ، ومن الفأر صنف يحب الدراهم والدنانير يسرقها ويلعب بها وكثيرًا ما يخرجها من بيته ويلعب بها ويرقص عليها ثم يردها إلى بيته واحدًا واحدًا ، فإذا أقفر البيت من الأدم لم يألفه الفأر ، وقال أنس بن أبي إياس وقفت عجوز على قيس فقالت : أشكو إليك قلة الفأر قال : ما ألطف ما سألت تذكر أن بيتها أقفر من الأدم فأكثر لها يا غلام . نقله الزين عبد الرحمن بن داود القادري الحنبلي في كتابه نزهة الأفكار في خواص الحيوان والنبات والأحجار . 5538 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : « أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ » . قِيلَ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ مَعْمَرًا يُحَدِّثُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : إِلاَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مِرَارًا . وبه قال : ( حدّثنا الحميدي ) عبد الله بن الزبير المكي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( حدّثنا الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عبيد الله ) بضم العين ( ابن عبد الله بن عتبة ) بن مسعود ( أنه سمع ابن عباس ) - رضي الله عنهما - ( يحدّثه ) بإثبات هاء الضمير في الفرع كأصله وغيرهما ( عن ميمونة ) بنت الحارث أم المؤمنين - رضي الله عنها - ( أن فأرة وقعت في سمن فماتت ) فيه ( فسئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنها ) أنجست السمن فيمتنع أكله أم لا ؟ ( فقال ) : ( ألقوها ) بعد استخراجها من السمن ( وما حولها ) منه ( وكلوه ) أي السمن الباقي . وهذا يدل على أن السمن كان جامدًا لأنه لا يمكن طرح ما حولها من المائع الذائب إذ إنه عند الحركة يختلط ، وفي مسند إسحاق بن راهويه ومن طريقه ابن حبان إن كان جامدًا فألقوها وما حولها وكلوه وإن كان ذائبًا فلا تقربوه . وهذه الزيادة في رواية ابن عيينة غريبة كما قاله الحافظ ابن حجر . قال علي بن المديني شيخ المؤلّف في علله : ( قيل لسفيان ) بن عيينة ( فإن معتمرًا يحدث